تخطي إلى المحتوى

رحلة بين الشغف والعلم: الدكتور محمد الخازم يروي فصولاً من مسيرته

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٦ أكتوبر ٢٠٢٤
👁 833 مشاهدة 💬 1 تعليق
مقدمة الحوار:يُعد الدكتور محمد الخازم واحداً من أبرز الأكاديميين في المملكة العربية السعودية، حيث كانت له بصمة واضحة في تطوير العديد من برامج العلوم الصحية، بما فيها برامج التأهيل الصحي، إلى جانب إسهاماته في تأسيس جمعيات مهنية ومبادرات تعليمية طموحة. كما أن له مساهمات بارزة في الكتابة والنقد، فلم يتردد يوماً في انتقاد بعض سياسات التعليم العالي والصحي، مقدّماً رؤى تطويرية تنير الطريق أمام الأجيال المقبلة. لن نلم بكافة أبعاد مسيرة د الخازم، لكننا نركز في هذا الحوار على ما ورد في كتاب "شغف هتان" ، عله يتاح مستقبلاً حوار أوسع حول مسيرته الثقافية والفكرية والمهنية. 1. أود أن أبدأ حوارنا من الفصل الأخير في سيرتك "شغف هتان" ، والذي عنونته بعبارة 'اللعب بالكرات.' لقد وصفت في هذا الفصل سيرتك الذاتية بتشبيه بليغ، حيث تقول: "سيرتي"مطر هتان" يتراكم أثره، فيسهم في نماء العشب واخضرار الأرض، لا غيث هادراً مؤقتاً يهدم القرى، ولا جفافاً دائماً يموت معه الزرع، متأملاً في مضيي، بدا وكأنني أسير على خيط رفيع أداول الكرات بين يدي فيسقط بعضها طوعاً أو اضطراراً لأجل الحفاظ على توازني". كيف ترى هذا التشبيه يعكس مسيرتك المهنية؟ كيف وازنت بين الحياة المهنية والحياة الشخصية وهل كانت هناك لحظات شعرت فيها بأن الحفاظ على هذا التوازن كان مستحيلاً؟"شكراً على الإستضافة. الحقيقة أن التوازن جزء منه كان وفق تخطيط واضح منا وجزء أخر يحدث في طريقك، حيث تتاح الفرص وتتنوع وأمام كل فرصة تكون أمامي قرارات حاسمة، هل أقبلها أم أبقى في موقعي. أعتقد أن أهم ميزة أتاحت لي ذلك التنقل في مسارات مختلفة هو قدرتي على المغامرة بقبول تجارب جديدة ومغادرة مناطق راحة سابقة. ربما كان التوازن المشار إليه في الكتاب يتعلق بمسارات المهنة والوظيفة والعمل والإهتمام الثقافي، أما الجانب الاجتماعي فله حكايات أخرى. لا يوجد إنسان كامل، فكما هنا نجاح هناك عثرة وكما هناك وجع هناك فرح، والإنسان يراوح بين هذا وذاك.2. في كتابك تساءلت مداعباً: "كيف هو حال مستشفى الطب الرياضي حالياً؟ ألا زال في كبوته التي كتبت عنها عام 1996؟" واسمح لنا أن نوسع هذا التساؤل: كيف ترى حال كل ما انتقدته من سياسات التعليم العالي في السعودية، وما كتبت عنه في العديد من المقالات والكتب؟ هل تشعر أن الجهود التي بذلتها تستحق العناء اليوم؟ وهل لاحظت تغييرات ملموسة نتيجة لكتاباتك ونقدك؟ وأخيراً، ما هو برأيك الدور الذي يمكن أن يلعبه الإعلام في تحسين مستوى التعليم الصحي والأكاديمي في المملكة؟"للأسف، تم إقفال ذلك المستشفى بعد أكثر من 20 عاماً من نقدي له، عندما أتى مسؤول رأى صعوبة إصلاح الخلل الذي كتبنا عنه قبل عقدين من الزمان. وهذا يقود لإجابة الفقرة التالية، تعودت عدم التجاوب مباشرة مع الأفكار التي أطرحها، حيث قد يأتي من يتبناها بعد عشرة أعوام أو اقل أو أكثر. حصل ذلك في عدد من المبادرات التي ناشدنا بها. هذا التصور يمنحنا الحافز لإستمرار الكتابة وعدم اليأس باعتبار ما أكتبه للغد وليس لليوم. الإعلام لعب دوراً كبيراً في المملكة في تحسين الكثير من الخدمات والأنظمة والتطوير، حيث كان هو المنفذ الوحيد لتعبير النخب عن اراءهم في ظل غياب المجالس التشريعية والمنتخبة التي تمثل صوت الناس. أو كما يقال، الإعلام السعودي وبالذات الصحافة منه كانت (برلمان) السعوديين. في الوقت الراهن، في ظل التطورات المؤسسية والسياسية والتقنية ربما تغيرت الصورة، سواء بتغير وسائل الإعلام ومحتواها أو بتغير أليات اتخاذ القرار والعوامل المؤثرة فيه. الأمر قد يحتاج قراءة منفصلة. 3. تقول: "الكتابة مبدأ أرفض المساومة حوله والمشاركة بالفكر مسؤولية الأستاذ الجامعي المؤمن بالتنوير". كإعلامي ناقد للتعليم تنتقد بعض جوانب التعليم الجامعي، ولكن كونك جزء من النظام نفسه ما الانتقادات التي وجهت إليك؟ وكيف تتعامل مع النقد وهل سبق أن تعرضت لضغوط أو محاولات للتأثير على كتاباتك النقدية في الصحافة؟ وكيف واجهت تلك المحاولات؟لقد كتبت ذات يوم بأن الكتابة الصحفية تعني الإختيار بأن تكون كاتب أو أن تكون صاحب مشروع. أنا أخترت أن أكون صاحب مشروع، ومن خلاله قدمت رؤيتي الفكرية والإصلاحية. عندما تكتب في مجالك يسهل معاقبتك وتعطيل كثير من شؤونك بحجج إدارية مختلفة، دون التصريح بأن دافعها العقاب على فكرة طرحتها أو راي أدليت به. اعتبر الإيقاف عن الكتابة أكثر من مرة أو تعطيل بعض مصالحي العملية ضريبة الكتابة والتعبير عن الرأي يجب تحملها. ولعل المضايقات في هذا الشأن أسهمت بشكل كبير في انسحابي – قبل بلوغ السن النظامية للتقاعد- من العمل الأكاديمي والحكومي بصفة عامة.4. هل تعتقد أن ثقافة النقد وأهدافه واضحة في مجتمعاتنا العربية؟ وكيف يمكن ترسيخ مفهوم النقد البناء ليصبح وسيلة فعّالة للتطوير بدلاً من اعتباره هجوماً أو تشكيكاً في القيم المجتمعية؟ كيف تقيم تفاعل المجتمع الأكاديمي مع النقد الذي تقدمه في مقالاتك، وهل ترى أن هناك تقدير كافٍ للنقد البناء؟لن أتصنع التفاؤل، يبدو لي أن مجتمعاتنا العربية تراجعت في مستويات الثقافة النقدية على كافة المستويات، بكل أسف. مزيداً من الوعي وغرس قيم قبول الراي الأخر والراي الناقد، سيساهم كثيراً في تقليص نقمة المتلقي على صاحب الرأي.المجتمع الأكاديمي، ليس وفق ما يتخيله البعض من خارجه، هو مجرد عينة من المجتمع بل اشد مقاومة للتطوير والتغيير وقبول الراي الأخر بما يملكه افراده من قدرات (حجاجيه) وما يحكمهم من صفات الأنا والغرور...5. في كتابك، أشرت إلى أن "السلطة الدينية لها قوتها، ويخاف الأساتذة ونحن كذلك من سلطة رجال الدين أو من يصنفون ملتزمين دينياً." كيف ترى تأثير السلطة الدينية على حرية الأكاديميين في المملكة؟ وهل تعتقد أن هناك توازناً مناسباً بين الالتزام الديني وحرية الفكر الأكاديمي؟ وكيف يمكن تحقيق هذا التوازن إن لم يكن موجوداً؟أحياناً يصعب فصل القيم المجتمعية عن قيم المؤسسة الإدارية، فتجدهما يتضامنان لخدمة كل منهما الأخر، وقد كان هذا الموضوع أحد محاور كتابي "إختراق البرج العاجي" فقد استفادت المؤسسة الرسمية - وفق الحقبة التي يصفها الكتاب- من التوجهات الأيدلوجية المحافظة.في ذلك الكتاب، شرحت كيف تدخلت الأيدلوجيا في تشكيل هوية الجامعات السعودية، والايدلوجيا هنا منبعها ديني حيث تحولت السلفية من فكرة دينية إلى ايدلوجية. كما أوضحت شروط التحول من دين نمارسه إلى أيدلوجية فكرية تحكم توجهاتنا. باختصار، نعم لقد اثرت التوجهات الأيدلوجية وحركة التشدد على مفاصل العمل الجامعي في السعودية. مع التحفظ على مصطلح "سلطة دينية". يوجد توجهات/ حركات/ ممارسات/ تأثير ديني لكنها لم تتحول إلى سلطة منفصلة عن السلطة الرسمية في السعودية. الدين جزء من السلطة في السعودية.الأن المملكة، تحاول الإنتفاض على مراحل التشدد الديني التي أعاقت كثير من مناحي التقدم الإجتماعي والإداري والإقتصادي، على المستوى العام والمستوى الأكاديمي. هي مرحلة جديدة، نرقب تطوراتها بكل تفاؤل وأمل فيما هو أفضل للحاضر والمستقبل.. 6. هل هناك قرار إداري اتخذته وندمت عليه لاحقاً؟ وكيف تعاملت مع تداعياته؟ هل شعرت يوماً بالندم على عدم استكمال دراسة الطب العام؟ وكيف ترى مسيرتك لو أنك اتخذت ذلك القرار؟أمر طبيعي، خلال عمرك تتخذ العديد من القرارات في كافة مناحي الحياة، سأكون مجانباً للصواب إن قلت بأنها جميعها ناجحة، لكنني تعلمت أن الصواب والخطأ مسألة نسبية، نتعلم من كل تجربة ونتجاوزها بحثاً عن الأفضل. وكما ترين هذه الرؤية ساعدتني للتنقل في الوظائف والبلدان والتجارب، متسلحاً بحكمتي الدائمة: " مالا يقتلك يقويك".لم أندم على عدم دراسة الطب، فقط تألمت قليلاً حينها في كوني لا أحقق أحلام والدي غفر الله لهما، حيث الطب يجلب (البريستيج) الاجتماعي والمال الوفير، وكانا يتفاخران بابنهما طبيب المستقبل على مستوى القرية والقبيلة. بل أنني أحمد الله على النجاة من دراسة الطب وقضاء عمري داخل عيادة أوغرفة عمليات. أنا امتاز بقدرتي/ رغبتي على العمل في مسارات مختلفة في وقت واحد وأحب التجريب والتنقل من مجال لأخر، وهذا الأمر يتعارض مع مهنة الطب الصارمة، ذات التخصص الدقيق والأداء (الميكانيكي) الرتيب. مع تقديري طبعاً لجميع المهن، لكنها لا تناسب شخصيتي وكان خروجي منها أحد لحظات القوة في حياتي. بل أن خروجي من مستشفى الملك فيصل التخصصي رغم عراقته وما يقدمه من ميزات مادية تفوق غيره من المؤسسات، هو هروبي من العمل كالة تشغلها يومياً من الساعة الثامنة صباحاً حتى السادسة مساءاً. 7. لقد قضيت جزءً من مسيرتك الأكاديمية والمهنية في كندا وأمريكا، كيف أثرت تلك التجارب على رؤيتك للتعليم والبحث العلمي؟ وما هي أبرز الفروق التي لاحظتها في النظام التعليمي بين الجامعات في الغرب مقارنة بالجامعات في المملكة؟حتماً، كانت تجارب قيمة في حياتي على كافة المستويات، الاجتماعي والثقافي والفكري والمهني والأكاديمي. الرحيل والمثاقفة والتثاقف (إن صح التعبير في اشتقاق المصطلح) على مستوى البلدان والثقافات يثرينا ويعزز رؤيتنا للعالم. أكيد يوجد فروق بين الأنظمة العربية والغربية في التعليم، لكن هذا مبحث يطول شرحه، لكن نشير باختصار إلى أن التعليم لا يحدث بشكل منفصل أو في فراغ وإنما يكون جزء من محيط (ايكوسيستم) ثقافي سياسي فكري اقتصادي، إلخ.8. كيف ترى تطور مهنة العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي في المملكة مقارنة بالدول الأخرى، وما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لتعزيز هذا التطور؟ هل تعتقد أن هناك وعي مجتمعي كافي بدور العلاج الطبيعي؟يحدث تطور مذهل في مختلف التخصصات الصحية في المملكة، وقد أكون منحازاً لها بصفتي أحد مخرجاتها وأحد مطوريها. في كتابنا "المشهد الصحي السعودي" الصادر عام 2009م بمشاركة الدكتورة حنان الأحمدي (معالي أمين مجلس الشورى السعودي، حالياً)، رصدنا تطور الخدمات الصحية في المملكة ويبدو أننا بحاجة إلى رصد أحدث في هذا الشأن. لا يوجد نقطة توقف نحكم من خلالها على أننا وصلنا القمة، لا زلنا نجتهد ونسعى في التطوير ولا زالت المهن الصحية تتطور ليس في بلدنا فقط بل وفي مختلف دول العالم وذلك وفقاً للتطورات التقنية والإقتصادية والإحتياجات الإجتماعية، وغيرها. خلال ايام سيكون لدينا مؤتمرنا في المجال، وفي قاعاتنا المغلقة سنبحث سلبياتنا وإيجابياتنا، لكنني سعيد بما وصلنا إليه ومتفاءل بما هو أفضل. 9. في حديثك عن كندا تقول: "تلك إشكالية الثقافة أو القراءة، رواية صغيرة أو كتاب معرفي أو ثقافي أو فيلم يمنحك انطباعاً كبيراً عن بلد ولو كان وهمياً، فيأخذك الفضول لزيارة ذلك البلد تريد رؤية أو تطبيق ما قرأته". هل الثقافة إشكالية؟ أي هل يمكن لها أن تفصلنا عن الواقع؟ وإذا كان الأدب الغربي قد استطاع فعلاً أن يمارس هذا التأثير على وعينا، فهل مارس الأدب العربي الدور نفسه؟ كيف ترى دور الأدب العربي والثقافة المحلية في تشكيل وعي الإنسان الغربي تجاه البلدان والمجتمعات العربية؟ وهل ترى أن الأدب يمكن أن يكون جسراً للتواصل بين الثقافات؟الأدب وفق مفهومه التنويري/ النقدي/ الفكري يؤثر ويساهم في تشكيل الثقافة والممارسة السياسية والتنموية والإنسانية. الأدب العربي يعاني تحوله إلى إداة دعائية أكثر منه أداة تنويرية، لذلك هو يراوح مكانه واُثره محدود في تشكيل/ عكس حضارة متقدمة. وأستدرك، علينا الإقرار بأن السياقات الجيوسياسية في عالمنا العربي تطبق بأنيابها على مختلف مناحي التطور بما في ذلك كتم الحراك الثقافي والأدبي والفكري.الإنسان والمؤسسات العلمية والثقافية الغربية، لا تهتم أو لا تجذبها الثقافة والفكر العربي الراهن – إذا افترضنا وجود فكر عربي ذو هوية واضحة- واهتمامها في هذا الجانب ينصب في قراءة التراث العربي. لعله يأتي أجيال تتحرر من عقدة (البروباقندا) و(الأدلجة) فتنير الدرب بشكل أفضل. 10. أنت أحد مؤسسي وداعمي مشروع رفي، مجتمع القراء العرب. ما الذي يدفعك لتبني مشاريع بعيدة عن تخصصك ولا مردود مادي كبير من وراءها في ظل كل التزاماتك ومسؤولياتك. وما هي المشاريع الثقافية التي تتبناها وتشارك فيها اليوم؟بالنسبة لرفي يوجه السؤال إلى شريك التجربة الذي أغواني بالمشاركة معه. طبعاً أمزح. هي جزء من طبيعتي، حيث أزعم بأنني مستمع ومرحب جيد بالأفكار الجديدة والمختلفة ولا أتردد في الدعم والمساعدة في تنفيذها.حالياً، لدينا مشروع ترجمة عشر سير نسائية من الإنجليزية للعربية. هي ضمن مشروع مؤسسة (داركان) الغير ربحية والتي قمنا بتأسيسها في كندا. هي سير سيدات برزن في مختلف أفرع العلوم، كجزء من دعم تمكين المرأة عبر تحفيز الفتيات للالتحاق بتخصصات العلوم. نرجو أن تنشر قبل نهاية العام الحالي. 11. هل ما زالت شعلة الحماس والرغبة في التطوير والعمل وتبني أفكار ومشاريع جديدة متقدة داخلك، أم وصلت لمرحلة تقول فيها "لا فائدة".الرغبة والعمل على أفكار جديدة، أعتقد أنها قائمة ولا تتوقف لمن تعود عليها لكن تتغير الأليات والطرق، فبينما كنت تشمر عن ساعديك وتنزل للميدان في صباك تكتفي في مرحلة لاحقة من العمر بعرض الأفكار ونقاشها ومحاولة دعم الأكثر نشاطاً لتنفيذها. "لا فائدة" تعني النهاية، والنهاية لسنا من يختارها.12. تحمل المسؤولية يتطلب أحياناً مواجهة الكثير من الأذى، وقد يُقابل المرء بالكراهية أو العداء من البعض، لا لشيء سوى لأنه يعمل بجد بينما يفضل الآخرون الحصول على ثمار الجهد دون المساهمة فيه. في ظل هذه التجربة، هل شعرت يوماً برغبة في العيش كأديب منعزل في برج عاجي بعيداً عن الناس وضغوطاتهم؟ وهل تمنيت لو أنك اخترت تخصصاً أدبياً يتماشى مع ميولك الثقافية؟ لقد ذكرت في كتابك الأسباب المادية والاجتماعية التي دفعتك لاختيار التخصصات العلمية، ولكن ماذا عن الشغف؟ ألا ترى أن الكثيرين تركوا المهن العلمية ليتفرغوا للأدب؟ وهل شعرت في لحظات معينة برغبة مماثلة؟سؤال مليء بالحمولات. بداية أنا أقدر ردات فعل الأخرين، والتي تنطلق من ثنائية الخوف أو المصلحة. البعض قد يزعجه مساسك بمصالحه والبعض خوفاً من اتضاح قصوره المعرفي أو الفكري أو المهني. ثم أن الكراهية والحب لا تعني لي الكثير، وقد شرحت ذات يوم في مقال صحفي مقولتي "الحب شعور والإحترام واجب". أنا لا انشد محبة الأخرين بقدر ما انشد الإحترام وأعتقد أنني أحظى به حتى من بعض من ناصبوني العداء، يوجعهم تعرية قصورهم لكنهم يحترمون قدرتك على فعل ذلك. بالنسبة لتفضيل الأخرون الصعود على حساب الغير؛ لكل انسان رؤيته في نوع الثمار وكيفية قطفها، لست اشغل نفسي بكيفية وصولهم... في موضوع العزلة، أعتقد أن طبيعة حياتي أقرب للعزلة في كثير من فتراتها، فأنا بطبعي اضع أطر محددة لعلاقاتي وطرق تعاملي الإجتماعي مع الاخرين، لذلك لم اشعر بأهمية الإستزادة من العزلة. ذكرت الاسباب المادية والإجتماعية، كسبب في إختيارنا المؤسسة او المدينة التي نعمل فيها لكنها لم تكن ضاغطة على بشكل كبير في قراراتي ورؤيتي الفكرية واختياراتي المهنية. في النهاية أنت مسؤول عن أسرة وعليك العناية بمعيشة ومصدر دخل مناسب لك ولهم في الحاضر والمستقبل.الشغف، أداة تنبع من داخلك عندما ترى الإيجابية في ما تعمله. الشغف هو عندما تبذل جهدك وتخلص في اداءك وأنت في قمة الرضا عن ما تفعله. تعددت الأدوار والأعمال التي قمت بها، وفي كل مرة أجد الإيجابية فيما أعمله فيحفزني ذلك لبذل الجهد في أقصى درجاته. البعض يحتاج محفزات للإبداع، لكن الأهم هو أن ينبع أو ينعكس الأمر داخلك عبر وضوح رؤيتك وفلسفتك لما تعمله وجدواه وإيجابيته عليك كفرد وعلى من هم حولك وعلى مجتمعك.. إلخ. لم أتعامل مع الأدب كحرفة وأعتبره مجرد هواية، لا أعتقد أنني أصلح للتفرغ لها. دائماً ما أكتب تحت ضغط الوقت وسرقة اللحظات المناسبة وسط مشاغل الحياة الأخرى. أو ربما، لم تشغلني المسألة لأنني لست اصنف نفسي أديباً -بما تحملة الكلمة من تعريفات وتوصيفات- وإنما مجرد صاحب رؤية وفكرة، يجتهد ببثها أمام الملأ وفق ما يتيحه له الوقت وأداة النشر المناسبة. 13. وصفت الشغف بأنه "لا يدرك بسهولة" وليس هدفاً بحد ذاته، بل هو تراكم للخطوات. كيف يمكن لشخص ما أن يجد شغفه في حياته المهنية؟ وهل تعتقد أن الشغف يجب أن يكون جزءاً أساسياً من أي مسار مهني؟ ما هي النصيحة التي تقدمها للشباب الباحثين عن شغفهم؟ربما جزء من الإجابة في السؤال السابق. لا أحب النصح، لكن بصفة عامة اختر ما يتوافق مع قدراتك وترى الإيجابية في القيام به، طور قدراتك فيما تعمله وستجد فيه شغفك. البعض يخلط بين الشغف والميول / الهواية ولكن الواقعية تشير إلى أننا لا نحظى دائماً بالعمل في ما تهواه النفس، لذلك نصيحتي للشباب؛ قدراتك وتطويرها في بداية حياتك أهم من الميول، نجاحك سيقودك للشغف. وإن أجتمع وتوافق ميولك مع عملك/ تخصصك / قدراتك، فذلك خير وبركه. 14. تحدثت عن أهمية العمل التطوعي وقلت: "كل من يعمل معك في العمل التطوعي يبذل جهده دون مقابل، ومن وقته، وعلى حساب أمور أخرى في حياته، فلتكن ممنوناً لهم لا شيخ قبيلة متعالياً عليهم.". ما هي الدوافع التي تجعلك تكرس وقتك وجهدك للعمل التطوعي؟ وما هي أصعب التحديات التي تواجهها في قيادة مثل هذه المشاريع؟أعتقد أن حبي للعمل التطوعي أتى كجزء من تنشأتي، حيث تهتم أسرتنا بهذا الجانب. والدي -رحمه الله- كان بارزاً في هذا المجال على مستوى قريته وبيئته وإخوتي أعلام في العمل المجتمعي ولهم مساهمات تفوقني في هذا الشأن. لا تنتظر شكر الناس وتمجيدهم لك كقائد في العمل التطوعي والمجتمعي، ولا تنتظر أن يساهم الجميع معك بنفس حماسك وجهدك. أشكر الجميع واقبل منهم القليل لأنهم يفعلونه تطوعاً وسط مشاغل الحياة العديدة. الأهم دائماً، هو شعورنا بالرضا والسعادة من خلال العطاء، وقد يقدر الأخرون جهدنا بعد حين.15. هل هناك مشروع مستقبلي تخطط له في مجال التعليم العالي أو العناية الصحية ترغب في مشاركته معنا؟جميل أتينا للسؤال الأخير، أرجو أنني لم (اثرثر) أكثر مما يجب. بالتأكيد هناك أفكار نعمل عليها ونحفز الأخرين على تبنيها والمشاركة فيها. على كل حال، تعلمت كقادم من مجتمع زراعي بأن الفلاح يضع البذرة ويأمل أن تثمر بعد حين. أي، لا معنى للحديث عن الزرع قبل رؤية الثمار. الخاتمة:ختاماً، نشكر الدكتور محمد الخازم على هذا الحوار الشيق الذي أتاح لنا فرصة الغوص في أعماق تجربته المهنية والأكاديمية. تبقى مساهماته في مختلف المجالات التي خاضها علامة فارقة تستحق التقدير. نتمنى للدكتور الخازم دوام التوفيق في مشاريعه المستقبلية، سواء الأكاديمية أو الثقافية أو المجتمعية.
مشاركة المقال:

التعليقات (1)

سجّل دخولك لإضافة تعليق

تسجيل الدخول
Dom Testak
Dom Testak

احسنت يا أستاذنا ، لو تكرمتي كيف يمكنني حذف مجموعة كتب من موقع رفي ؟

مقالات ذات صلة